تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

34

منتقى الأصول

ولا يخفى ان هذا الترديد والبحث لا يتأتى على مسلك المحقق الأصفهاني القائل بان حجية القطع ببناء العقلاء ( 1 ) . وانما يتأتى على المسلك الآخر القائل بان حجيته عقلية . وقد عرفت أنه ذكر للقطع حكمان : أحدهما : وجوب الاتباع ، والآخر : المنجزية بمعنى استحقاق العقاب على المخالفة . والكلام يقع بلحاظهما معا بناء على ثبوتهما - والا فقد عرفت انكار المنجزية فلا موضوع لالحاق الاطمئنان بالقطع فيها - فنقول : اما وجوب الاتباع : فهو في الحقيقة حكم منتزع عن حكمين أحدهما حسن الموافقة والاخر قبح المخالفة . اما حسن الموافقة : فموضوعه ذات الموافقة من دون دخل للعلم فيه ، ولذا يحسن الاحتياط مع الجهل بالواقع بلا كلام . وعليه فلا موضوع للبحث في الحاق الاطمئنان بالعلم بلحاظ هذا الأثر ، لأنه ليس من آثار العلم . واما قبح المخالفة : فلا يمكننا ان نقول بان موضوعه ذات المخالفة ، لضرورة وجود الأحكام الظاهرية ونصب الطرق الظاهرية حتى عند العرف ، وهو لا يتلائم مع قبح ذات المخالفة لامكان خطأ الطريق والامارة ، مع أنها معذرة بلا اشكال ، بل موضوعه اما المخالفة المعلومة ( 2 ) أو ذات المخالفة مع عدم الترخيص من المولى . ولا يخفى انه انما يحسن البحث في أن الاطمئنان كالقطع أو كالامارة بناء على الأول دون الثاني ، إذ الحكم بالقبح على الثاني ليس من آثار العلم ، بل من

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 5 - الطبعة الأولى . ( 2 ) المقصود المخالفة التي قامت عليه الحجة ، فيقع الكلام ان القبح الثابت في مورد الاطمئنان هل هو بحكم العقل ، بحيث يترتب عليه هذا الأثر بنفسه ، كالعلم ، أو بتوسط جعل الشارع كالامارة ؟ ( منه عفي عنه ) .